الشيخ محمد اليعقوبي
76
خطاب المرحلة
وهذا ما عاشه أصحاب الحسين ( عليه السلام ) حينما كان أحدهم يقدم على الموت فرحاً مسروراً وهو واحد أمام سبعين ألفا شحذوا أسلحتهم لتقطيع أوصاله ، حيث تنقل الروايات إن الإمام الحسين ( عليه السلام ) مسح على عيونهم وأراهم مقاعدهم في الجنة ، ويمكن فهم هذه الرواية على معناها الظاهري وهو أنهم رأوا منازلهم في جنة الآخرة ، ويمكن أن تفهم على معنى آخر لأن الجنة والنار عالمان يعيشهما الإنسان في هذه الحياة الدنيا ، حيث أن الجنة هي آثار أعماله الصالحة والنار عكس ذلك ويستدل عليه بقوله تعالى : ( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ) أي الآن وليس في المستقبل ، وبالرواية الواردة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه كان بين أصحابه يوماً فأصابه ذعر شديد وفزع ولم يعرف أصحابه السبب فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهم أن هذا الفزع أصابني نتيجة هدة عظيمة حصلت بسبب ارتطام حجر مضى عليه سبعون سنة وهو يهوي في نار جنهم حتى وصل إلى قعرها الآن ، ويقصد به رجلًا قضى عمره البالغ سبعين سنة وهو يتسافل في المعاصي والموبقات ويحيط نفسه بنار آثامه ويهوي بها حتى وصل عند الموت إلى قمة الانحطاط والتعاسة . ومحل الشاهد أن أصحاب الحسين ( عليه السلام ) كشف لهم عن المستقبل ورأوا بركات وقفتهم تلك التي مهما احتوت على آلام وتضحيات فإنها لا تدوم إلّا سويعات وتعقّب خلود الرسالة وتنعّم الأجيال كلها على مدى آلاف السنين ببركة الإسلام وولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وربما رأوا ما ستؤول إليه تلك البقعة الطاهرة في كربلاء وتوافد الملايين من شتى بقاع الأرض سيراً على الأقدام فمقاعدهم في الجنة هي دورهم وتأثيرهم في صنع هذا المستقبل الزاهر مما أثار فيهم الهمة والحماس والإقدام والشجاعة التي لا نظير لها . وأنتم أيها الإخوة والأخوات اختاركم الله تعالى لتكونوا طليعة الأمة الممهدين لدولة الحق المباركة ، ولتكونوا رأس الحربة في هذه المواجهة الحضارية التي نستطيع أن نصفها كما قاله النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم الخندق